الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

448

مختصر الامثل

اللَّه ، فقال : يا رسول اللَّه ! إنّ أهل بيت منا ، أهل بيت سوء عدوا على عمي ، فخرقوا عِليّة له من ظهرها ، وأصابوا له طعاماً وسلاحاً . فقال رسول اللَّه : « انظروا في شأنكم » . فلمّا سمع بذلك رجل من بطنهم الذي هم منه ، يقال له أسير بن عروة ، جمع رجالًا من أهل الدار ، ثم انطلق إلى رسول اللَّه ، فقال : إنّ قتادة بن النعمان ، وعمّه ، عمدا إلى أهل بيت منا ، لهم حسب ، ونسب ، وصلاح ، وأبنوهم بالقبيح ، وقالوا لهم ما لا ينبغي ، وانصرف ، فلما أتى قتادة رسول اللَّه بعد ذلك ، ليكمله ، جبهه رسول اللَّه جبهاً شديداً ، وقال : عمدت إلى أهل بيت حسب ونسب ، تأتيهم بالقبيح ، وتقول لهم ما لا ينبغي ؟ ! قال : فقام قتادة من عند رسول اللَّه ، ورجع إلى عمه ، وقال : يا ليتني متّ ، ولم أكن كلمت رسول اللَّه ، فقد قال لي ما كرهت ! فقال عمّه رفاعة : اللَّه المستعان ، فنزلت الآيات « إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ » إلى قوله « إِنَّ اللَّهَ لَايَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ » فبلغ بشيراً ما نزل فيه من القرآن ، فهرب إلى مكة ، وارتدّ كافراً . التّفسير منع الدفاع عن الخائنين : يعرف اللَّه سبحانه وتعالى - في بداية الآية ( 105 ) من سورة النساء - نبيّه محمّداً صلى الله عليه وآله بأنّ الهدف من إنزال الكتاب السماوي هو تحقيق مبادئ الحق والعدالة بين الناس ، إذ تقول الآية : « إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَيكَ اللَّهُ » . ثم يحذّر النبي صلى الله عليه وآله من حماية الخائنين أبدأ بقوله : « وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا » . ومع أنّ الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وآله ولكن ممّا لا شك فيه هو أنّ هذا الحكم حكم عام لجميع القضاة والمحكمين . أمّا الآية الأخرى فهي تأمر النبي صلى الله عليه وآله بطلب المغفرة من اللَّه سبحانه وتعالى ، إذ تقول : « وَاسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا » . وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 ) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) هَا أَنْتُمْ هؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ( 109 )